علي أكبر السيفي المازندراني
191
بدايع البحوث في علم الأصول
وقد صرّح الفقهاء والأصوليون بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد بلا خلاف معتدّ به في ذلك . قال المحقق النائيني - بعد رد أدلّة الأشاعرة وإبطال مسلكهم - : « فتحصّل أنّه لا سبيل إلى إنكار تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات وأنّ في الأفعال في حدّ ذاتها مصالح ومفاسد كامنة مع قطع النظر عن أمر الشارع ونهيه وأ نّه تكون عللًا للأحكام ومناطاتها » . « 1 » وهذا المضمون قد جاء في كلمات ساير المحققين من الفقهاء والأصوليين لا مجال في المقام لذكرها . وستأتي بقية الكلام في ذلك عند البحث عن حجية الدليل العقلي ونطاقه ، ان شاء اللَّه . ثملايخفى أنالمصالح والمفاسد المبتنية عليها الأحكام إمّا ترجع إلىآحاد المكلّفين أو إلى نوعهم ، لا إلى نفسالأمر . ولقد أجاد المحقق النائيني فيبيان ذلك حيث قال : « المصالح والمفاسد التي تبتني عليها الأحكام ، قد تكون شخصية راجعة إلى آحاد المكلفين كالواجبات العبادية وغالب المحرمات ، كالصومالصلاة والحج والزنا وشربالخمر وغيرذلك ممّا تعود المصلحة المفسدة إلى شخص الفاعل . وقد تكون نوعية كالواجبات النظامية : من الطبابة والصياغة والخياطة ونحو ذلك ممّا يتوقف عليها حفظ الجامعة والنظام . وفي كلا القسمين تكون المصلحة والمفسدة في متعلق الأمر ، لا في نفس الأمر ، فانّه لو كانت المصلحة في نفس الأمر والجعل كان اللازم حصولها بمجرد الأمر ولم يبق موقع للإمتثال ، فالمصلحة لا بد وأن تكون في المتعلق ، بل في الأوامر الإمتحانية أيضاً لا تكون المصلحة
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 59 .